عبد العزيز دولتشين

183

الرحلة السرية للعقيد الروسي

أبناء القومية التي ينتسب إليها المتبرع . وهكذا توجد تكيات هندية وماليزية وقشغرية وافغانية وقازانية وقرغيزية والخ . . الشوارع لا تتميز شوارع مكة ، لا بإستقامة التخطيط ولا بدقته . الشوارع الرئيسية على ما يكفي من العرض بوجه عام ، 6 - 8 ساجينات بالمتوسط . ولكن البيوت تتقدم تارة ، وتتأخر طورا عن الخط العام ولذلك يختلف عرض الشارع الواحد ذاته في مختلف الأماكن . وعدا هذا ، تنتصب في الشوارع أكشاك خشبية ملتصقة بالمباني ويحولونها في زمن الحج إلى دكاكين ؛ وأحيانا تحفل الشوارع بشقادف لا عدّ لها تابعة للقوافل القادمة ؛ كذلك يصف هنا التجار طاولاتهم ، ولذا تبدو الشوارع أضيق ، ونظرا لعدم وجود الأحواش والأفنية يرمون كل الزبالة والنفايات في الشارع رأسا . وللسبب ذاته ، يحتفظون هنا كل الدواجن ؛ وهنا أيضا يحلبون الأبقار والعنزات . والشوارع هنا ، كما في القسطنطينية ، هي مرتع أسراب كبيرة من الكلاب الشاردة . ولا وجود في مكة للشوارع المصوفة ؛ ولا وجود للرش ؛ وللإنارة ، يعلق السكان أنفسهم هنا وهناك مصابيح الكاز . السكان تحسب السلطات التركية أن عدد السكان يتراوح بين 110 و 120 ألف نسمة ، بينما يحسب السكان أنفسهم أن عددهم يتراوح بين 70 و 80 ألف نسمة ؛ وهذا الرقم الأخير يبدو لي أقرب إلى الحقيقة . إن سكان المدينة الدائمين هم خليط مبرقش من أبناء جميع القوميات التي تدين بالإسلام ؛ وعدا السكان المحليين العرب الذين يؤلفون زهاء ثلاثة أخماس عدد السكان الإجمالي ، يوجد هنا عدد كبير من